الشيخ الطوسي
411
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وهذا ليس بصحيح ، لأنّ عندنا أنّ وجوب القضاء في هذه الآية يتعلَّق بنفس السّفر والمرض المخصوصين وإن لم يفطر الإنسان فتقدير « الإفطار » لا يحتاج إليه . ومن قال من الفقهاء : إنّ وجوب القضاء في هذا الموضع متعلَّق بالإفطار . فالمحصّلون منهم قالوا : إنّ ذلك طريقه الدّليل ، وليس هو من باب فحوى الخطاب في شيء . وثالثها : تعلَّق الحكم بصفة الشّيء ، فإنّه يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، على ما ندلّ ( 1 ) عليه ، وإن كان فيه خلاف . ورابعها : ما ذهب إليه كثير من الفقهاء وهو ما تدلّ فائدته عليه لا صريحه ولا فحواه ولا دليله ، وهو على ضروب عندهم : منها : ما يدلّ عليه تعليله نحو قوله عليه السّلام في الهرّ : « إنّها من الطَّوافين عليكم والطَّوافات » ( 2 ) لأنّ اللَّفظ لا يتناول ما عدا الهرّ ، ولا يعقل ذلك بفحواه ولا بدليله ، وإنّما يحكم ذلك بالتّعليل . ومنها : قوله : والسّارقُ والسّارقة ( 3 ) ، والزّانية والزّاني ( 4 ) أنّه لمّا أفاد الزجر بالآيتين ، أفاد أنّ القطع تعلَّق بالسّرقة ، والجلد بالزّنا ، فعلم ذلك في جميع السّرّاق والزّناة ، وهذا عند من قال : إنّ الألف واللَّام لا يستغرقان . فأمّا من قال بذلك ، فلا يحتاج إلى هذا التّمحّل بل يوجب ذلك بلفظ العموم . ومنها : ما قدّمناه من أنّ الأمر بالشّيء يقتضي الأمر بما لم ( 5 ) يتمّ إلَّا به ، وأنّ فائدة القول يدلّ على ذلك . وقد قلنا ما عندنا في جميع هذه الأمثلة بما ( 6 ) أغنى عن الإعادة .
--> ( 1 ) يدلّ . . ( 2 ) كنزل العمّال 9 : 400 رقم 26684 . . ( 3 ) المائدة : 38 . . ( 4 ) النّور : 2 . . ( 5 ) لا . . ( 6 ) ما . .